حيدر أحمد الشهابي

534

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وفي هذه السنة في شهر محرم رجع الحاج إلى الشام من دون الوصول إلى البيت الحرام . لان الوهابيّين منعوه عن الوصول واخدوا منه الأموال ولم بقيوا سوى الملبوس والسلاح . ثم حضر إلى الشام عبد من عبيد الشيخ مهنّا الفاضل شيخ عنزى وصحبته كتابات إلى كنج يوسف باشا . يخبره ان قادم جديع القبلان باثني عشر الف مردوف من الوهابيّين . وان العبد فارقه في وادى شمر قاصد تدمر ويحصّن القلعة ثم ينزل على بلاد حمص . وانه جديع مرسل كتابات إلى العرب الموهبه . مثل بنى صخر والفيات والفدعان وولد علىّ ليوافوه في جموعهم وحضر منه كتابات إلى الظباط والاغاوات الذي في الشام وانهم يسلموا والّا يندموا . ولم بقي أحد في الشام من الاغاوات وأصحاب الوجاقات الّا وحضر له من جديع كتابات وخافوا الناس من قدوم الوهابيين وأيقنوا في العذاب الأليم . ثم انقطعت الاخبار ولم اتضح إلى ذلك الامر اثار . وامّا يوسف باشا زاد في العدل والحلم وبطل في أيامه الجور والظلم . وكانوا جميع السوّال تدخل عليه ويقضوا حاجاتهم منه اليه . وشاع ذكره في جميع البلدان بالعدل والاحسان . وقنع بالمال القليل وفاض على الناس بالمكارم [ 834 ] وانصف المظلوم من الظالم ثم إن في شهر حزيران المصاقب إلى شهر ربيع الثاني نهض بالعساكر الوافرة والجنود المتكاتره من مدينة دمشق الشام إلى التأديب والانتقام من الملة النصيرية الليآم . القاطنين في بلاد صافيطا وتلك الآكام . قصاصا لما فعلوه في الأمير مصطفى اليزيدي واهالى بلاده من القتل والفتك والسبي والهتك في جميع تلك البلاد كما تقدم عنه الايراد . عن تملك بلادهم وقتل نساهم وأولادهم . وعند وصول الوزير إلى مدينة حماه خافوا من سطوته وخشيوا صولته . فتحصّنوا في القلع و [ اخلوا ] القرايا والضيع . فتقدمت إليهم العساكر ونهبت أموالهم وأحرقت زروعهم واغلالهم واخربوا جميع تلك البلاد واسبوا الحريم والأولاد وتملكوا برج قرية صافيتا من غير قتال . وامر الوزير بهدمه في عاجل الحال ثم تجمعت النصيريه مع كبيرهم الشيخ سقر المحفوض وضربوا عسكر الوزير فلم يظفروا به ورجعوا هاربين . فحاصرت الدولة قلعة مصياد وقلعة القدموس وما هناك من حصون الإسماعيلية المنيعة والعماير الرفيعة . ودام الامر نحو شهرين فضاق على الشيخ سقر المحفوض دلك الامر العسير . فأرسل أخاه وولده يتراموا على بساط الوزير ليرفع الادية عنهم ويرضا باخد المال منهم . وعند وصولهم اليه ووقوفهم بين يديه . آمر في الحال بوضعهم في القيود والاغلال وقام عليهم العقاب وعدّبهم